السيد جعفر مرتضى العاملي
173
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تفويض حرب المشركين لصُرد الأزدي : وتحدثت الرواية المتقدمة أيضاً عن : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد فوض لصُرد الأزدي حرب من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن . . مع أن هذا الرجل قد أسلم لتوه ، ولم يتفقه بعد في الدين ، ولا تأدب بآداب الإسلام ، ولا عرف أحكامه ؛ فما معنى تفويضه بحرب المشركين من قبائل اليمن ؟ وللحرب حدودها وأحكامها في الإسلام . . كما أن من المفروض هو أن يدعوهم إلى الإسلام أولاً ، وأن يقدم لهم الأدلة والبراهين عليه ، وأن ينشر لهم أعلامه ، ويعلمهم أحكامه ، في حين أنه هو نفسه كان جاهلاً بها ، والحال أن فاقد الشيء لا يعطيه ، بل هو غير قادر على أن يطبقه على نفسه ويراعيه . . فكيف يدعو الناس إليه ، ويحملهم عليه ؟ ! . . هل فتحت جرش عنوة أو صلحاً ؟ ! : ويبقى أمامنا سؤال محير ، يحتاج إلى جواب ، وهو : كيف فتحت مدينة جرش ؟ ! هل فتحت عنوة ، بعد حصارها ، ثم بعد معركة هائلة تعرض فيها الجرشيون للقتل الذريع ؟ ! حيث وضع المسلمون فيهم سيوفهم حيث شاؤوا ؟ أم أنها فتحت صلحاً ؟ إن الرواية التي نحن بصدد معالجتها لعلها تشير إلى أنها فتحت عنوة ، وبعد حصار وقتال وأعداد كبيرة من القتلى . . مع أنهم يقولون : إنها فتحت سنة عشر في حياة النبي « صلى الله عليه